عبد الوهاب الشعراني
108
البحر المورود في المواثيق والعهود
أخلاقهم أخرجته من حضرتي ومن أخرجته من حضرتي سلطت عليه أعدائي ومن سلطت عليه أعدائي طردته . انتهى . فكان لسان الحق تعالى يقول لإبليس وجنوده ليس لكم على أهل حضرتي سبيل ولكن كل من خرج منها فعليكم به ، وهو قوله تعالى : وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ الآية . فلا يلومن الخارج من الحضرة الإلهية إلا نفسه إذ ما من سكة من سكك الحضرة الإلهية الا وعلى بابها شيطان ينتظر من يخرج بغيرا أمر ربه فيركبه كما يركب الإنسان الحمار . واعلم يا اخى ان مرادنا بالحضرة الإلهية هو شهود القلب انه بين يدي الرب وقد حبب إلى أن اذكر لك يا اخى جملة من الصفات المانعة لصاحبها من دخول حضرة اللّه عز وجل حتى في صلاته ، فمن كان فيه خصلة واحدة منها لا يمكن من دخول الحضرة أباد وهي : التعاظم والتكبر والعز والغنا والقهر ورؤية العبد نفسه أنه خير من أحد من المسلمين والحسد والبغى وكثرة الحيل والخداع والمكر والفشر والنفاق والميل إلى زينة الدنيا والشره والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج كالبهائم والزنا والسرقة والبخل والغضب بغير حق والأذى لأحد من خلق اللّه . انتهى . فإن سلمت يا اخى من هذه الجملة صلحت للقرب من دخول الحضرة فإن للخضرة ألف أدب إن لم يتخلق العبد بجميعها لا يمكنه الدخول . فعليك يا اخى بتعليم صفات أدب العبيد إن أردت الوقوف بين يدي حضرة ربك تبارك وتعالى فكل صفة استحقتها الربوبية فإياك والتخلق بها الا